"مزاد المناصب"يفتح أبوابه مبكراً وترجيحات بإستمراره بعد انتخابات تشرين الأول
دون ضجيج يذكر، مرّت تصريحات النائب عن تحالف سائرون رياض المسعودي التي أدلى بها على احدى الفضائيات حول عمليات عن بيع وشراء المقاعد البرلمانية والمناصب الحكومية وترجيحاته بعودة مزاد المناصب بعد الانتخابات المقبلة ومفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال المسعودي في حديث متلفز، ان الانتخابات المقبلة ستفرز على اقل تقدير 16 قوة سياسية في حين تتحكم 8 قوى سياسية بالمشهد السياسي في العراق.
واضاف ، ان سعر المقعد النيابي الواحد في مفاوضات تشكيل الحكومة السابقة من مليار ومليارين في تشكيل الحكومة السابقة الى 6 او 7 مليارات دينار.
واوضح المسعودي، ان الوزراء في الحكومة السابقة والحكومات التي سبقتها كان يباع بـ 20 و 30 مليون دولار، وبعضهم "لم يتمن من تعويض مبلغ شرائه للمنصب وتمت اقالته".
وغالباً ما تثير تصريحات السياسيين موجة من الجدل والمواقف السياسية والرسمية والقضائية تختلف حسب الانتماء السياسي للمتحدث.
وفي لقاء سابق، كشف رئيس مجلس انقاذ الانبار الشيخ حميد الهايس، عن عرض منصب وكيل وزير في احدث الوزارات للبيع مقابل 3 مليون دولار.
وغالباً ما يتطرق نواب وسياسيون عراقيون الى قضية بيع وشراء المناصب الحكومية والمقاعد النيابية على القنوات الفضائية وبشكل علني لكنهم لا يكشفون عن أسماء الأحزاب والشخصيات التي تقف خلف هذه الصفقات.
صفقات سابقة
وفي شباط/ فبراير عام 2020 ، أعلن مجلس القضاء الاعلى عن بدء التحقيق في مزاعم قيام اطراف سياسية بعرض مبالغ طائلة مقابل الحصول على وزارات ومناصب في حكومة المكلف السابق بتشكيل الحكومة محمد توفيق علاوي.
وبات بيع وشراء المناصب في العراق امر مألوف بعد 2003، لكن المثير ان تستمر الكتل والاحزاب السياسية في عقد تلك الصفقات بعد الاحتجاجات الشعبية التي ما زالت تتجدد في بعض المدن العراقية بين فترة واخرى والتي طالبت بمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين.
وابلغ سياسيون عن صفقات لبيع مناصب حكومية خلال تشكيل الحكومات السابقة، لكن الحديث سيبرز مجددا ً الى الساحة السياسية في وقت يقف فيه العراق على اعتاب خوض الانتخابات النيابية لتشكيل برلمان جديد وحكومة جديدة.
وبدأت التحقيقات السابقة العام الماضي على اثر تغرية للمحلل السياسي ابراهيم الصميدعي التي قال فيها، ان 30 مليون دولار عرضت عليه من اجل حجز وزارة لجهة معينة.
فيما كتب النائب كاظم الصيادي، العام الماضي تغريدة قال فيها، ان "وزارات العراق للبيع، ووزارة النفط بـ 10 مليار دينار، من يشتري؟".
الصفقات مستمرة
ويرى المحلل السياسي ريبوار هادي ، ان ظاهرة بيع المناصب ستستمر بسبب ضعف الدولة وقوة الاحزاب والجماعات المسلحة خارج الدولة والتي تتبع احزاباً وتيارات سياسية وسيطرتها على مؤسسات الدولة.
ويضيف هادي في حديث لـ "المطلع"، ان هذه القوى تفرض ارادتها ومواقفها على مؤسسات الدولة، مشيرا الى ان القوى السياسية تريد المحافظة على قوتها ومركزها من خلال السيطرة على مواقع مهمة وحساسة في مؤسسات الدولة عبر عقد الصفقات ودفع الاموال وشراء مناصب معينة.
ويشير الى ان هذه العمليات تحدث في البلدان التي تضعف فيها سلطة القانون، مشيراً الى ان الدولة الضعيفة لا تستطيع تأمين الامن والخدمات الاساسية للمواطنين.
ويتساءل الكاتب والمحلل السياسي الكردي عن "كيفية ان يصل البلد الى تكون الدولة هي مركز القوة او ما يعرف بدولة المؤسسات اذا كان الدولة ومؤسساتها ضعيفة والدستور يخضع لتفسيرات القوى والتيارات السياسية؟، مشيراً الى ان العراق يعيش في "مرحلة ما بعد الدولة".
ويوضح، ان استمرار بيع المناصب يشير الى وجود عمليات فساد منظم وممنهج مدعوم سياسياً من اجل مصالح شخصية وحزبية وطائفية ، مؤكداً ان هذه الاعمال تؤثر على عمل مؤسسات الدولة وتجعلها في خدمة الاحزاب، وضعف اداء المؤسسات الحكومية وتحول دورها الى دور شكلي وغير ذو قيمة.
ويمضي بالقول، ان هذه العمليات افقدت الشعب الثقة في العملية السياسية وجدوى المشاركة في العمليات الانتخابية المتكررة.
ويتابع قائلاً، ان الديموقراطية التوافقية لا تعني ان كل طائفة او قومية تدخل العملية السياسية لتمثل نفسها بل تعني ان يتفق الجميع لمصلحة الوطن.
القضاء يغض الطرف
ويرى مراقبون، ان القضاء العراقي يتعامل مع ملف بيع المناصب حسب الانتماء السياسي لمن يتحدث في الاعلام عن الصفقات والاتفاقات التي تتم للاستحواذ عن المناصب.
ويضيف المراقبون، انه رغم الحديث المتكرر والتصريحات التي يدلي بها سياسيون ونواب ومسؤولون سابقون في الحكومة بعد تكليف الكاظمي بتشكيل الحكومة الحالية الا ان القضاء لم يتخذ اي موقف من كل ذلك.
ويمضون بالقول، ان القضاء لم يستدعِ النائب عن تحالف سائرون رياض المسعودي عن تصريحاته الاخيرة بشأن بيع المقاعد النيابية والمناصب الحكومية، فيما استدعى العام الماضي المحلل السياسي ابراهيم الصميدعي والنائب المستقل كاظم الصيادي رغم ان الموضوع الذي تحدث عنه الثلاثة كان واحداً.
وحتى اللحظة، لم يكشف مجلس القضاء مصير التحقيقات التي بدأها العام الماضي حول معلومات عن بيع مناصب حكومية في حكومة المكلف السابق بتشكيل الحكومة محمد توفيق علاوي، والتي استدعي فيها المحلل السياسي ابراهيم الصميدعي، والنائب المستقل كاظم الصيادي.
كلمات مفتاحية
- مجلس الوزراء العراقي
- الفساد بالعراق
- بغداد
- العراق
- انتخابات البرلمان العراقي
- تشكيل الحكومة العراقي
- بيع حقائب وزارية بالعراق
- فساد اداري
